ابن هشام الأنصاري
351
شرح قطر الندى وبل الصدى
وجميع أسماء الأنبياء أعجميّة إلا أربعة : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصالح ، وشعيب ، وهود « 1 » ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ! . ويشترط لاعتبار العجمة أمران ؛ أحدهما : أن تكون الكلمة علما في لغة العجم كما مثّلنا ؛ فلو كانت عندهم اسم جنس ثم جعلناها علما وجب صرفها ، وذلك بأن تسمي رجلا بلجام ، أو ديباج . الثاني : أن تكون زائدة على ثلاثة أحرف ؛ فلهذا انصرف نوح ولوط ، قال اللّه تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ « 2 » ، وقال اللّه تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ « 3 » ، ومن زعم من النحويين أن هذا النوع يجوز فيه الصرف وعدمه فليس بمصيب . [ العلة الرابعة : التعريف ] العلة الرابعة : التعريف ، والمراد به تعريف العلمية ؛ لأن المضمرات والإشارات والموصولات لا سبيل لدخول تعريفها في هذا الباب ؛ لأنها مبنيات كلها ، وهذا باب إعراب ، وأما ذو الأداة والمضاف فإن الاسم إذا كان غير منصرف ثم دخلته الأداة أو أضيف انجرّ بالكسرة ، فاستحال اقتضاؤهما الجرّ بالفتحة ، وحينئذ فلم يبق إلا تعريف العلمية . [ العلة الخامسة : العدل ، وهو على ضربين ] العلة الخامسة : العدل ، وهو : تحويل الاسم من حالة إلى حالة أخرى ، مع بقاء المعنى الأصلي . وهو على ضربين : واقع في المعارف ، وواقع في الصفات . فالواقع في المعارف يأتي على وزنين ، أحدهما : فعل ، وذلك في المذكر ، وعدله عن فاعل ، كعمر ، وزفر ، وزحل ، وجمح « 4 » ، والثاني : فعال ، وذلك في المؤنث ، وعدله
--> ( 1 ) وبقي اثنان على الراجح - وهما نوح ، ولوط - وقد اعتبرهما المؤلف أعجميين بدليل ما بعده ، وهو رأي فيهما . ( 2 ) من الآية 34 من سورة القمر . ( 3 ) الآية 1 من سورة نوح . ( 4 ) وكذلك : مضر ، وجشم ، وهبل ، وقزح ، ودلف ، وقثم ، وأدد ، وثعل .